الشيخ الأنصاري

85

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وأصرح من ذلك في انحصار طريق الإجماع عند الشيخ فيما ذكره من قاعدة اللطف ما حكي عن بعض أنه ( حكاه عن كتاب التهذيب [ التمهيد ] للشيخ أن سيدنا المرتضى قدس سره كان يذكر كثيرا أنه لا يمتنع أن يكون هنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا علمها مودع عند الإمام عليه السلام وإن كتمها الناقلون ولا يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق إلى أن قال وقد اعترضنا على هذا في كتاب العدة في أصول الفقه وقلنا هذا الجواب صحيح لولا ما نستدل في أكثر الأحكام على صحته بإجماع الفرقة فمتى جوزنا أن يكون قول الإمام عليه السلام خلافا لقولهم ولا يجب ظهوره جاز لقائل أن يقول ما أنكرتم أن يكون قول الإمام عليه السلام خارجا عن قول من تظاهر بالإمامة ومع هذا لا يجب عليه الظهور لأنهم أتوا من قبل أنفسهم فلا يمكننا الاحتجاج بإجماعهم أصلا انتهى ) . فإن صريح هذا الكلام أن القادح في طريقة السيد منحصر في استلزامها رفع التمسك بالإجماع ولا قادح فيها سوى ذلك ولذا صرح في كتاب الغيبة بأنها قوية تقتضيها الأصول فلو كان لمعرفة الإجماع وجواز الاستدلال به طريق آخر غير قاعدة وجوب إظهار الحق عليه لم يبق ما يقدح في طريقة السيد لاعتراف الشيخ بصحتها لولا كونها مانعة عن الاستدلال بالإجماع . ثم إن الاستناد إلى هذا الوجه ظاهر من كل من اشترط في تحقق الإجماع عدم مخالفة أحد من علماء العصر كفخر الدين والشهيد والمحقق الثاني . ( قال في الإيضاح في مسألة ما يدخل في المبيع إن من عادة المجتهد إذا تغير اجتهاده إلى التردد أو الحكم بخلاف ما اختاره أولا لم يبطل ذكر الحكم الأول بل يذكر ما أدى إليه اجتهاده ثانيا في موضع آخر لبيان عدم انعقاد إجماع أهل عصر الاجتهاد الأول على خلافه وعدم انعقاد إجماع أهل العصر الثاني على كل واحد منهما وأنه لم يحصل في الاجتهاد الثاني مبطل للأول بل معارض لدليله مساو له انتهى ) . وقد أكثر في الإيضاح من عدم الاعتبار بالخلاف لانقراض عصر المخالف .